الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

113

تفسير روح البيان

والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه ويحصل منهما النسل فالاثنان المصطحبان يقال لهما زوجان لا زوج فعلى هذا يقول مقراضان ومقصان لا مقراض ومقص لأنهما اثنان والمراد بالأزواج الثمانية الأنواع الأربعة لأنها باعتبار مزاوجها ثمانية مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ بدل من ثمانية أزواج اى أنشأ من الضان زوجين الكبش والنعجة والضأن معروف وهو ذو الصوف من النعم وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ اى أنشأ من المعز زوجين التيس والعنز والمعز ذو الشعر من النعم قُلْ لهم يا محمد آلذَّكَرَيْنِ من ذينك النوعين وهما الكبش والتيس حَرَّمَ اى اللّه تعالى كما تزعمون أنه هو المحرم أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ وهما النعجة والعنز أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ اى أم ما حملت إناث النوعين حرم ذكرا كان أو أنثى نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ اى أخبروني بأمر معلوم من جهة اللّه تعالى من الكتاب أو اخبار الأنبياء يدل على أنه تعالى حرم شيأ مما ذكر إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعوى التحريم عليه سبحانه وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ عطف على قوله تعالى من الضأن اثنين اى وأنشأ من الإبل اثنين هما الجمل والناقة وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ذكر أو أنثى قُلْ إفحاما لهم أيضا آلذَّكَرَيْنِ منهما حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ من ذينك النوعين والمعنى انكار ان اللّه تعالى حرم عليهم شيأ من الأنواع الأربعة ذكرا وأنثى أو ما يحمل إناثها ردا عليهم فإنهم كانوا يحرمون ذكور الانعام تارة كالحام فإنه إذا نتجت من صلب الفحل عشرة ابطن حرموه ولم يمنعوه ماء ولا مرعى وقالوا إنه قد حمى ظهره وكالوصيلة فان الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وان ولدت ذكرا فهو لآلهتهم وان ولدتهما وصلت الأنثى أخاها ويحرمون إناثها تارة كالبحيرة والسائبة فإنه إذا نتجت الناقة خمسة ابطن آخرها ذكر بحروا اذنها وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب وكان الرجل منهم يقول إن شفيت فناقتى سائبة ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وكانوا إذا ولدت النوق البحائر والسوائب فصيلا حيا حرموا لحم الفصيل على النساء دون الرجال وان ولدت فصيلا ميتا اشترك الرجال والنساء في لحم الفصيل ولا يفرقون بين الذكور والإناث في حق الأولاد أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ أم منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة الإنكار والتوبيخ ومعنى بل الاضراب عن التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه آخر اى بل أكنتم حاضرين شاهدين إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا اى حين وصاكم بهذا التحريم إذ أنتم لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم حسبما يؤول اليه مذهبكم إلى معرفة أمثال ذلك الا المشاهدة والسماع فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فنسب اليه تحريم ما لم يحرم لِيُضِلَّ النَّاسَ متعلق بافترى قال سعدى چلبى المفتى الظاهر أن اللام للعاقبة بِغَيْرِ عِلْمٍ حال من فاعل يضل اى ملتبسا بغير علم بما يؤدى بهم اليه إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ كائنا من كان إلى ما فيه صلاح حالهم عاجلا وآجلا فإذا نفى الهداية عن الظالم فما ظنك بمن هو اظلم قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ طعاما مُحَرَّماً من المطاعم التي حرموها عَلى طاعِمٍ أي طاعم كان من ذكر أو أنثى ردا على قولهم ومحرم على أزواجنا وقوله تعالى يَطْعَمُهُ لزيادة التقرير إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذلك الطعام مَيْتَةً لم تذك وهي التي تموت حتف أنفها